كلمة عميد معهد اللغة العربية 

اللغة العربية إحدى اللغات المتميزة بالثراء والمؤترجة بالعطاء وغالبا ما تنخرط هذه اللغة في مصاف اللغات المتقدمة سواء على مستوى الحروف أو الألفاظ أو التراكيب . وقد حيرت العربية عدداً من الباحثين ووقفوا إزاءها بإعجاب وإكبار على الرغم من نشأتها في بطون الصحارى القاحلة إذ اتسمت بجودة اللفظ وشرف المعنى و تألقت بالبديع واتسعت بالبيان وهي التي بوسطاتها تكون الأجسام الخرساء فصيحة مبينة وبها يتحرك الجامد وأعني أنها لغة المجاز ومعنى المعنى . ويكفي اللغة العربية فخرا انها لغة القرآن الكريم إذ نزل بها فزادها سمواَ وتألقا وحضورا بين نظيراتها وهي لغة الشعر والنثر ممّا حقق لها انتشاراَ في أصقاع العالم حيث دأب كثيرون من غير المتحدثين بها على تعلّمها نطقا وكتابة ليواكبواحالة

.الرقي والذيوع التي نالتها هذه اللغة الفريدة

ومن خصائص اللغة العربية التي تسمو بها على باقي اللغات حالة المرونة المتوفرة ضمن أسلوب التقديم والتأخير والذي يتيح للمتكلم حالة من الانزياح الأسلوبي يتمكن خلالها من تقديم ما حقه التأخير وتأخير ما حقه التقديم دون سلب من فصاحة اللفظ أو نقص في بلاغة التركيب. والعربية هي لغة الإيجاز إن أراد متحدثها ان يكون ميجازا وهي لغة الإطناب إن أراد المتفوه بها إطنابا وهو في هذا كله يراعي المقام فلا يطيل والمقام يتطلب الإيجاز ولايقطع وفي النفوس ظمأ للمزيد. كما تمتاز العربية بظواهر إيجابية منها الترادف والتضاد والاشتراك اللفظي

وبما أن اللغة هي المفتاح لمعرفة ثقافة الحضارات فنحن على يقين أنها تتيح لمتعلمها

.الاطلاع على الكم الحضاري والثقافي لأبناء الوطن العربي

وجدير بالذكر أن تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها يعد مجالا خصبا لاستقطاب الطالب غير العربي لكي ينخرط في مجال البحث والتقصي عن مواطن الجمال في هذه اللغة من خلال موازنتها بلغته الأم الأمر الذي يخلق حالة غزيرة من البحث والدرس المقارن بين اللغات بعضها البعض


ونظرا لهذه الأهمية والمنزلة فقد لحت علينا الحاجة في البلدان الغربية لاسيما الاسكندنافية على ضرورة افتتاح مرفق تعليمي يستمد قواعد اللغة وأصول تعلمها من نحو وأدب وبلاغة ونقد .... ولاشك أن البلدان الاسكندنافية تفتقر إلى معهد أكاديمي متخصص في تدريس اللغة العربية ليقطع حالة الترحال والسفر إلى بلدان اللغة الأصلية فهناك الكثير ممن يروم تعلّم العربية في بلاده لكن عدم وفرة مؤسسة تعليمية خاصة تحول دون هذه الرغبة؛ لهذا حرصنا كل الحرص على افتتاح هذا المعهد بجهود ذاتية وشخصية تستند إلى تخصصنا الدقيق في للغة العربية وعلومها

وفي ضوء هذا المسلك يتحصل الطالب المنخرط في المعهد على تأييد أو شهادة تؤيد دراسته في هذا المعهد ضمن دورات أو كورسات تعليمية تتراوح من شهر إلى ستة أشهر حسب نوعية الدورة والمتقدمين إليها.

ولأهمية اللغة العربية فقد رغب إلينا الكثير ممن يحمل الجنسية غير العربية على ضرورة افتتاح دورات متواصلة لغير الناطقين باللغة العربية لاسيما عدد من الدبلوماسيين ممن يرغب العمل في البلدان العربية أو منتسبي الشركات السويدية الذين يودون تعلم العربية ليواكبوا بها أعمالهم في البلدان العربية.

ومما له صلة بتعلم العربية وعلومها هو تنمية فن أسلوب الترجمة وذيوعه بين شتى المعارف الإنسانية والعلمية فقد يتيح تعلم العربية من قبل الطالب غير العربي إلى فتح آفاق الترجمة حيث يقوم بنقل كثيرمن التراث العربي إلى لغته الأم أو نقل نتاج الأدباء والمؤلفين من أبناء أمته إلى القارئ العربي وبذلك تتحقق حالة التلاقح المعرفي بين اللغات ومبدعيها.

كل هذه المزايا وغيرها مما لا يعرفه مريد العربية هي ما يقّدمه معهد اللغة العربية في السويد فأهلا بكم في هذا الصرح العلمي الخاص.
 

 

 

Swedish

English